عبد الكريم الخطيب

733

التفسير القرآنى للقرآن

القسم تنزيها للمقسم به ، وإجلالا لقدره ، أن يقسم به على أمور واضحة بينة ، لا تحتاج إلى سند يسندها من قسم أو نحوه . . فالقسم - عادة - إنما يرد لإثبات أمر من الأمور التي يستبعد المخاطب وقوعها أو لتقرير حقيقة من الحقائق ، وتوكيدها ، وإزالة الشبهة عنها عند المقسم له ، حتى يقبلها ويطمئن إليها . . وإنه - والأمر كذلك - من الاستخفاف بقدر المقسم به ، بل والامتهان له ، أن يستدعى عند كل أمر وإن صغر ، وأن يبرر به كل شأن وإن حقر أو ظهر ، فذلك من شأنه أن يرخص هذا المقسم به ، وأن يذهب بجلاله ، وينزل من قدره ، فلا يكون له وقعه على النفوس ، إذا هو استدعى للقسم به في حال تحتاج إلى تبرير وتوكيد ! وهذا ما يشير اليه قوله تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ » . ( 224 : البقرة ) فتعريض اسم اللّه سبحانه وتعالى للقسم به ، حتى في مقام البرّ بهذا القسم ، ورعاية حقه ، وحتى في مقام الصلح بين الناس - هو مما ينبغي للمؤمن أن يتحاشاه ، وألا يجئ إليه إلا في قصد ، عندما تدعو الضرورة إليه ! فقوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » - هو تعريض وتلويح بالقسم بمواقع النجوم ، دون القسم بها ، لأنها ذات شأن عظيم ، فلا يقسم بها إلا لتقرير الحقائق المشكوك فيها ، والمرتاب في أمرها . . أما جليّات الأمور وبدهياتها فلا يقسم لها ، لأن القسم لها ، هو تشكيك فيها ، ووضعها موضع ما يكون من شأنه أن يثير المماراة ، والخلاف . . وقد كثر في القرآن الكريم هذا الضرب من التلويح بالقسم عن طريق